محمد بن جعفر النرشخي

88

تاريخ بخارى

وجلس ، ولم يستطع أن يتكلم قط . فقال السيد رحمة اللّه عليه : ما حاجتك ؟ فلم يستطع الكلام برغم ما بذل من جهد ليتكلم . فلما رأى خشويه الأمير « 1 » قال له : كيف وجدت السيد أبا حفص ؟ قال : كما قلت ، بقيت متحيرا ، ذهبت إلى الخليفة مرارا وتحدثت إليه ولم تمنعني مهابة الخليفة من الكلام وهنا لم أستطع الكلام لهيبته « 2 » . روى عن محمد بن سلام البيكندى ، وكان زاهدا عالما ، أنه قال : رأيت في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببخارى في سوق خرقان - ومن أول كوى مغان ( محلة المجوس ) إلى كوى دهقانان ( محلة الدهاقين ) كان يسمى قديما سوق خرقان . قال : رأيت الرسول مقتعدا نفس الناقة التي جاء ذكرها في الحديث ، وعلى رأسه عمرة بيضاء وقد وقف أمامه جمع غفير يهللون بمجىء الرسول عليه السلام ، ويقولون أين ننزل الرسول صلوات اللّه عليه ، وعندئذ أنزلوه بمنزل السيد الإمام أبى حفص رحمة اللّه عليه ، ورأيت السيد أبا حفص جالسا أمام الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقرأ كتابا . وأقام الرسول عليه السلام مدة ثلاثة أيام بمنزل السيد أبى حفص وهو يقرأ الكتاب والرسول عليه السلام يسمع ، ولم يرده قط في هذه الأيام الثلاثة واستصوب كل ما قرأه . ولم تبق دار السيد أبى حفص رحمة اللّه عليه اليوم ، لأن الناس بنوا هنالك ، ولكن بقيت آثارها والصومعة أيضا باقية في تلك الدار وهي مستجاب الدعوة « 3 » وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائتين ( 822 م ) ، وتربته في الباب الجديد ( دروازه نو ) معروفة وهي مكان الدعاء المستجاب . ويسمى ذلك التل تل السيد الإمام أبى حفص ، وهنالك مساجد وصوامع وبها مجاورون على الدوام والناس يتبركون بتلك التربة ،

--> ( 1 ) العبارة في المتن الفارسي نصها : چون أمير خشويه را ديد » ومعناها : فلما رأى الأمير خشويه - وهذا خطأ واضح نبه إليه مدرس رضوى في الحاشية حيث قال : وفي نسخة « چون خشويه أمير را ديد » ومعناها : فلما رأى خشويه الأمير ، وهذا أنسب . ( 2 ) أي لهيبة أبى حفص . ( 3 ) أي المكان الذي تستجاب فيه الدعوة .